السيد كمال الحيدري

63

معرفة الله

عمل مع تقوى ، وكيف يقلّ ما يُتقبّل » « 1 » . ولا يستخفّنَّ أحد بصغيرة أو كبيرة من سائر أعماله ، فأيّاً كان عمله ولو كان مقدار ذرّة خيراً أو شرّاً فإنّ له أثره ، فإن كان خيراً فخير ، وإن كان شرّاً فشرّ ، وينبغي أن يُعلم أنّ كلّ إقبال على طاعة وإعراض عن سيّئة يُوجب جلاءً ونوراً للقلب يستعدّ به لإفاضة علم يقينيّ ، ولكنّ هذين الأمرين الإقبال والإعراض قلبيّان لا ظاهريّان فحسب ، فيكون المقصود واحداً لا غير ، وهو الواحد الأحد . ولا ريب أنّ الإقبال والإعراض القلبيّين لا يتجلّيان إلّا بالتقوى الحقيقية الحقّة ، وذلك هو الإحسان في العمل إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ وَيَصْبِرْ فَإِنَّ اللهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ المُحْسِنِينَ « 2 » . العبودية المحضة لله تعالى العبودية المحضة لله تعالى هي الآلية الثالثة في طريقية الفطرة إلى المعارف الإلهية الحقّة ، وهي النتاج الفعلي والطبيعي للآليتين السابقتين الطهارة بقسميها والتقوى في العمل إذا أتقنت صنعتهما وتحقّق فيهما طالب العود إلى الفطرة . فإذا لم ينعكس هذا النتاج الفعلي للطهارة والتقوى فهذا كاشف إنّيٌّ عن ضعف التحقّق القلبيّ فيهما وأنّ هناك مجموعة تركات ورواسب تُكدِّر الصفو وتحجب الرؤية فتأخذ بزمام القلب نحو اتّجاهات خاطئة .

--> ( 1 ) المصدر السابق : ج 2 ص 75 ح 5 . ( 2 ) يوسف : 90 .